تعتبر الرعاية الصحية الأولية في المملكة العربية السعودية الركيزة الأولى في منظومة الخدمات الصحية بمستوياتها الثلاثة التي تقدمها وزارة الصحة إلى مواطني المملكة والمقيمين فيها وشهدت هذه الخدمات تطورات هائلة خلال العقود الثلاثة الأخيرة قفزت بالمملكة إلى مصاف الدول الأكثر تقدماً في هذا المجال
وكان ظهور مفهوم الرعاية الصحية الأولية وموافقة المملكة على هذا المفهوم كإستراتيجية أساسية في خطط التنمية الطموحة المتتالية بدءاً من خطة التنمية الثالثة بداية مرحلة جديدة ومتميزة في إستراتيجية تقديم الخدمات الصحية التي حظيت بكل الدعم والمؤازرة من لدن ولاة الأمر يحفظهم الله
ولما كانت مراكز الرعاية الصحية الأولية تمثل المستوى الأول ضمن منظومة الخدمات الصحية والتي تضم إضافة إليها المستشفيات العامة كمستوى ثاني والمستشفيات التخصصية المرجعية كمستوى ثالث وتوجد هذه المنظومة مؤخراً من خلال اعتماد مستشفيات الحزام الصحي كمستشفيات مرجعية تحول إليها جميع الحالات المرضية التي لا تتوفر بشأنها المعالجات المطلوبة في المستويات السابقة فإن حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز حفظه الله حرصت على تقديم كامل الدعم او المؤازرة إلى قطاع الرعاية الصحية الأولية وذلك من خلال الحرص على تطوير وتحديث البنية الأساسية للمراكز الصحية من مباني وتجهيزات طبية وغير طبية تحقق رضا المراجعين وإعادة هيكلة خدمات الرعاية الصحية لتواكب التطورات الحديثة في هذا الجانب وتطوير محتواها لتشتمل على برامج صحية يحتاجها المجتمع مثل برامج رعاية مرضى الامراض المزمنة وبرنامج الرعاية النفسية الأولية وبرنامج رعاية المسنين مما يحافظ على زخم النجاحات التي أحرزتها وزارة الصحة من خلال إستراتيجيتها للرعاية الصحة الأولية وفعاليتها في الحفاظ على صحة المجتمع وفي تطوير المؤشرات الصحية والتي وضعتها وزارة الصحة على أن هذه المراكز الصحية تقدم نحو 82% من خدمات العلاج والكشف التي يحتاجها المريض فيما تتولي باقي مستويات المنظومة الصحية من المستشفيات العامة والمتخصصة تقديم نحو 18% من تلك الخدمات مما يؤهل المراكز الصحية لخدمة ما يصل إلى أكثر من 55 مليون مراجع سنوياً حسب تقديرات العام 1424/1425هـ وينتظر أن يرتفع العدد إلى 75 مليون مراجع بحلول عام 1429 ـ 1430هـ وتعزيزاً لقدرات مراكز الرعاية الصحية الأولية ولأهمية خدماتها التي تقدمها للمواطنين فقد برز مؤخراً مشروع خادم الحرمين الشريفين لإنشاء 2000 مركز صحي نموذجي بمختلف مناطق المملكة لتقديم خدمات تشخيصية وعلاجية ذات مستوى عال من الكفاءة والجودة وتم الانتهاء حتى ألان من انجاز 150 مركزاً صحياً وأصبحت جاهزة لتقديم خدماتها كما وقع معالي وزير الصحة الدكتور حمد بن عبدالله المانع مؤخراً عقوداً لإنشاء 420 مركزاً صحياً وسيوقع معاليه قريباً أيضا عقوداً جديدة لإنشاء 444 مركزاً صحياً ضمن مشروع إنشاء (2000) مركز صحي.
وكان معالي وزير الصحة الدكتور حمد بن عبدالله المانع قد دشن مؤخراً أول مركز صحي جديد بالرياض (مركز صحي السليمانية) والذي تم تجهيزه بالمعدات والأجهزة الطبية المتطورة وكذلك تم دعمه بالكوادر البشرية الطبية والتمريضية المتميزة وذلك حتى تستجيب هذه المراكز الجديدة لمتطلبات مفاهيم الرعاية الصحية الأولية وفقا للمنظور المتطور الذي تعمل وزارة الصحة على تنفيذه من خلال هذه المراكز وتقديم برامج رعاية شاملة ومتكاملة تلبي احتياجات المراجعين وتطلعاتهم ومن ضمن هذا البرامج يأتي برنامج رعاية الأمومة والطفولة الذي تم تطبيقه لأول مرة في عام 1406هـ في منطقة عسير وذلك بالتعاون مع منظمة اليونيسيف ويهدف البرنامج إلى تحسين مهارات ومعارف واتجاهات العاملين بالمراكز الصحية حول رعاية الأمومة والطفولة واستحداث نظام للتعليم الطبي المستمرة في رعاية الاموة والطفولة والعمل على رفع كفاءة وفعالية الخدمات المقدمة لهذه الشريحة
ويشمل هذا البرنامج الذي نجح في تحقيق انجازات طبية تؤكدها تطور المؤشرات الصحية للمجتمع السعودي برنامج الطفل السليم ومتابعة التطور والنمو للأطفال حتى سن 5 سنوات وبرنامج التحصين الموسع ضد أمراض الطفولة و أخيراً برنامج مكافحة الاسهال.