عن الوزارة
استراتيجية الوزارة
​​​تأتي استراتيجية وزارة الصحة بشكلها الحالي متسقة ومتناغمة مع استراتيجية الرعاية الصحية في المملكة التي تمت المصادقة عليها بقرار مجلس الوزراء الموقر رقم 320 وتاريخ17/9/1430 ومنذ بدء خطط التنمية في المملكة العربية السعودية قبل أربعين عامًا، كان تحسين خدمات الرعاية الصحية المقدمة لمواطني المملكة خيارًا استراتيجيًّا تبنته القيادة الرشيدة حفظها الله، ويتجسد هذا الاهتمام في التنمية الصحية في المادة الحادية والثلاثين من النظام الأساسي للحكم التي أكدت على عناية الدولة بالصحة العامة، وتوفير الرعاية الصحية لكل مواطن، وهو ما أكدته كذلك خطط التنمية الثمان السابقة التي انطلقت جميعها من مفهوم واحد؛ وهو توفير مقومات الرعاية الصحية التي تلبي احتياجات السكان في كل أرجاء المملكة.
 
لقد وضعت الوزارة هذه الاستراتيجية التي هي بين أيدينا اليوم، والتي روعي في إعدادها أن تتضمن كل ما من شأنه تحقيق رؤية مستقبلية تتماشى مع ما يشهده قطاع الخدمات الصحية من تطور في العالم أجمع، وما يتماشى كذلك مع الأدوار التي تقوم بها الوزارة باعتبارها الجهة الأساسية المنوط بها توفير الخدمات الصحية لسكان المملكة، إضافة إلى مسؤوليتها المتعلقة بالرقابة والإشراف على مرافق القطاع الخاص، وكذلك وضع التشريعات والأنظمة واللوائح المتعلقة بتوفير خدمات الرعاية الصحية لمواطني المملكة العربية السعودية والمقيمين فيها.

إن هذه الاستراتيجية تأتي استجابة لمجموعة من التحديات الكبيرة التي يواجهها قطاع الرعاية الصحية في مختلف دول العالم، ومن بينها المملكة، حيث تشهد الساحة لدينا نموًّا كبيرًا في مستوى وعي المتلقي للخدمة وثقافته الصحية، وارتفاع سقف توقعاته المتمثل في تطلعه المتزايد إلى خدمات صحية يستطيع الوصول إليها بسهولة ووفق معايير جودة عالية، هذا بالإضافة إلى ما يشهده قطاع الصحة في العالم كله من تحديات أخرى عديدة، مثل ارتفاع تكاليف الخدمات الصحية الناتج عن التطور التكنولوجي الطبي المتسارع في مجال الأجهزة والمعدات والتقنيات الطبية المتقدمة والباهظة الثمن، والاكتشافات المتواصلة للعديد من الأدوية مرتفعة الكلفة. يضاف إلى ذلك عوامل أخرى عديدة تقف وراء ارتفاع الطلب على خدمات الرعاية الصحية، من بينها ازدياد العبء المرضي الناتج عن الأمراض المزمنة أكثر من ذي قبل، وما تتطلبه هذه النوعية من الأمراض من خدمات تشخيصية وعلاجية طويلة الأمد ومرتفعة التكلفة، إضافة إلى نمو الوعي الصحي لدى أفراد المجتمع، وازدياد الطلب على خدمات الفحص الدوري، ورصد عوامل الخطورة والاكتشاف المبكر للأمراض، وغير ذلك.

لقد بادرت وزارة الصحة من خلال الخطة الاستراتيجية الحالية إلى الأخذ بالمناهج الحديثة في تقديم خدمات الرعاية الصحية التي تستند إلى أن المريض هو مركز النظام الصحي وليس مجرد جزء فيه، وهذا معناه أن منظومة الخدمات الصحية تتمحور كلها حول تلبية احتياجاته الصحية في الوقت المناسب والمكان المناسب، ابتداءً بالرعاية الصحية الأولية، وانتهاءً بالخدمات العلاجية المتخصصة، وبطريقة مهنية يضمن معها المريض حقوقه كافة، مثل حقه في معرفة طبيعة حالته، وحقه في معرفة خيارات العلاج المختلفة، وحقه في اختيار الطبيب المعالج، وحقه كذلك في أن تتم معاملته دائمًا بطريقة تحفظ كرامته، وتلبي تطلعاته وتوقعاته، بلطف واهتمام وعناية، وهذه كلها جوانب لم تلق حظها من الاهتمام الكافي فيما مضى، ولكنها من الأهداف الرئيسة التي تضمنتها هذه الاستراتيجية، وذلك باعتمادها منهج الرعاية الصحية المتكاملة والشاملة كأسلوب لتقديم الخدمة، وتطبيق ذلك عمليًّا من خلال المشروع الوطني للرعاية الصحية المتكاملة والشاملة.

تبحث هذه الاستراتيجية كذلك في جوانب أخرى مهمة، مثل الخيارات المتعلقة بالتأمين الصحي، والبرامج الموجهة نحو دراسة دور الضمان الصحي التعاوني، والنظر في تفعيل دوره ليشمل شرائح جديدة من المجتمع. كما تتضمن الاستراتيجية ضرورة إعداد الدراسات المتعلقة بما سوف تكون عليه مستشفيات الوزارة في المستقبل فيما يتعلق بخيارات الخصخصة، والأساليب المثلى في الإدارة والتشغيل، وفق مبادئ اقتصاديات الصحة، وحساب التكلفة، وتنويع مصادر التمويل، والاستخدام الأمثل للموارد.

لقد تم الاعتماد في إعداد هذه الاستراتيجية على الكثير من الوثائق والدراسات والأبحاث المتخصصة في المجال الصحي، إضافة إلى العديد من المقابلات الشخصية، وورش العمل التي مرت بها أثناء إعداد مكوناتها الأولى، علاوة على ما تم استخلاصه من ملاحظات واقتراحات وردت إلى الوزارة من جهات وهيئات عديدة، بالإضافة إلى الكثير من المقالات المتعلقة بالشأن الصحي.
 
جدير بالذكر أنه تــم تطويــر برنامــج التحــول الوطنــي الــذي يعــد أحــد البرامــج التنفيذيــة لتحقيــق رؤيــة المملكــة 2030، والــذي عمــل علــى تحديــد التحديــات التــي تواجههــا الجهــات الحكوميــة وبنــاء القــدرات المؤسســية اللازمة لمواكبــة أهــداف الرؤيــة الطموحــة.



تقييم المحتوى
عدد القراءات
آخر تعديل 29 شوال 1440 هـ 02:06 م
هل تجد هذا المحتوى مفيدًا ؟ نعم لا اقترح
مؤشر رضى الزوار مؤشر السعادة
مؤشر رضى الزوار راضي تماماً راضي حيادي غير راضي غير راضي تماماً
يدعم هذا الموقع جميع أنماط دقة الشاشة وكافة الأجهزة الذكية والمتصفحات
جميع الحقوق محفوظة – وزارة الصحة – المملكة العربية السعودية ©