مدونة عام 2006
الأنظمة الغذائية و الطرق الخاطئة لإنقاص الوزن
الاهتمام بالتغذية و أثر الغذاء على الصحة له تاريخ طويل وقديم ، حيث تركز الاهتمام قديماً على الأغذية وأثرها على الصحة وعلاج بعض الأمراض حيث كانت تعالج كثيراً من الأمراض بالحميات الغذائية وذلك بالتركيز على نوع معين من الغذاء وعلاج الحمية بتصميم الغذاء المناسب والذي يفي بكل الاحتياجات ويشمل كل العناصر الغذائية المفيدة لبناء الجسم دون حدوث ضرر من نقصه أو زيادته .
 
فالإنسان بحاجة إلى القليل من كل شئ بشكل متوازن ، واختلفت الدراسات و البحوث حول القليل و المفيد و صدرت كثير من النظريات و ألف الكثيرون أنماطاً غذائية منها ما هو معقول ومنها ما هو خيالي التأثير و حيث أن للغذاء فوائد يعلمها قله من الناس ومضار يجهلها الكثيرون ولتجنب مضار الغذاء يجب إدراك أن الغذاء حاجة في الأساس لا متعة وذلك بتناول الطعام من أفضل مصادرة ومتناسباً مع
 
المتطلبات الفردية ومتمشياً مع السلوك الاجتماعي فالغذاء كلما كان متوازنا ومتنوعاً كان مفيداً وصحياً ، ولذلك اجتهدت كثير من المؤسسات العلمية النشطة في مجال الغذاء يوضع المقترحات و الأنماط الغذائية المناسبة ووضعت التوصيات بتحديد مستوى استهلاك الفرد عموماً لهذه المغذيات فالدهون مثلاً يجب ألا تتعدى عن ما يكفي لإنتاج 34% من مجموع الطاقة الضرورية للجسم ، كما يجب تناول البروتين بنفس المعدلات الموصى بها والتي تصل إلى 15-20 % من الاحتياج اليومي وكذلك النشويات و السكريات ( الكربوهيدرات) تصل إلى 50-60% من الاحتياج اليومي مع استهلاك الحصص المقررة من الفيتامينات و المعادن و الأملاح والتي توجد في شتى أنواع الأطعمة وخاصة الخضروات و الفواكه لفوائدها الكثيرة وخاصة للوقاية من بعض الأمراض السرطانية كسرطان القولون ويستحسن تقليل تناول السكريات البسيطة وإضافة ملح الطعام بكمية لا تزيد عن 3 جم للوجبة يومياً للشخص الواحد العادي والمعروف أن جسم الإنسان يتكون من عدة أجزاء أهمها ( الماء ، العضلات ، الدهون و العظام ) وعند الحديث عن زيادة الوزن فإننا نعني بذلك كمية الدهون الزائدة في جسم الإنسان .
 
ومشكلة الشخص البدين هي زيادة كمية الدهون في جسمه نتيجة لمخزون الطاقة الكبيرة التي تراكمت على شكل دهون في مناطق مختلفة من جسمه و التي يمكن أن تعرض صحته للخطر وقياس هذه الدهون يعتمد حالياً على معيار عالمي للقياس يسمى مؤشر كتلة الجسم و الذي يمكن حسابه بالطريقة التالية :
 
مؤشر كتلة الجسم BMI  = الوزن( بالكجم )  / الطول ( بالسم ) 2 ووزعت الدرجات  من الوزن المقبول و حتى السمنة المميتة باعتبار خطر المضاعفات و الموت يتضاعف أكثر عند الأشخاص الذين يزيد عندهم مؤشر السمنة عن 30 مقارنة بالأشخاص الذي يبلغ مؤشر  السنة عندهم 25 و يتم تصنيف مؤشر كتلة الجسم بإتباع الجدول التالي :
 
مؤشر كتلة الجسم
النتيجة
  • أقل من 19:تحت الوزن المقبول
  • منم 20- 25:الوزن المثالي
  • من 25.9- 29.9:زيادة في الوزن
  • من 30 – 34.9:سمنة
  • من 35-40:سمنة مفرطة
  • أكثر من 40:سمنة مميتة
كما أن توزيع الدهون في الجسم عند البدينين يعني مؤشر الخطر من حيث أماكن تراكمه ، فالدهون المتراكمة في منطقة الوركين و الفخذين و المؤخرة هم أقل خطورة من الدهون المتراكمة في منطقة البطن وحول المعدة و الخصر ولذلك نجد أن الرجال هم أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب و الشرايين و ارتفاع الكوليسترول و الذبحة الصدرية و السمنة هي الناتج عن عدم التوازن بين الطاقة التي تصل عن طريق الغذاء و الطاقة المصروفة بتأدية المهام اليومية من الحركة و الرياضة وبمعدل أكبر من استهلاكنا للطعام ومدخول السعرات الحرارية في الجسم حسب الحالة الصحية و بطريقة علمية مدروسة ومحسوبة لضمان سلامة الجسم و صحة الإنسان ، وتحت مظلة هذه الظروف ورغبة الكثيرين في التخلص من هذه المشكلة و التي أرى أن أساس حلها هو الغذاء المتوازن و النشاط البدني المنتظم ، ظهرت كثير من الادعاءات وعدة طرق وسبل لإنقاص الوزن أو ما يعرف بالرجيم ( Diet REGIME  ) و التي كانت نهاية معظمها الفشل الذريع و الأهم من ذلك أنها ربما تشكل خطراً حقيقياً على صحة الإنسان علماً بأن هناك أنظمة غذائية سليمة وطرق وسبل مدروسة علمياً يمكن أن يصل بها الراغب في إنقاص وزنه دون حدوث أي مشاكل صحية .
 
وربما أجمعت هذه الادعاءات و الأنظمة في بدايتها بأن بفقد الشخص جزء من وزنه ولكن الرجوع وإعادة الوزن المفقود كان أسرع بل و أكثر مما كان عليه الشخص البدين من قبل و ليس العلاج الحقيقي هو كيفية المحافظة على الوزن المثالي وبطريقة علمية ودون حدوث أي مضاعفات ، و استعراض بعض هذه التجارب ربما يوضح الحقيقة لكثير من الذين يمارسون هذه الأنظمة أملاً في إنقاص وزنهم و نبدأ بالادعاءات التي تشير إلى إنقاص الوزن من 7-9 كجم أسبوعياً و الحقيقة أنه لا يوجد  نظام غذائي أو طريقة يمكن أن تفقد الإنسان هذه الكمية من الدهون حتى لو امتنع عن تناول الطعام طيلة هذه الفترة وان فقد الشخص لهذه الكمية أو ما يقاربها يكون ذلك كاذباً لأن الفقد أساساً ليست الدهون بل هي كميات كبيرة من السوائل في الجسم وسريعاً ما يعود الجسم لوزنه السابق بمجرد التوقف عن هذه الطريقة و أن لم يكن قد لازمتها بعض المضاعفات –لا سمح الله – كما أن هنالك أنظمة أخرى تمارس وتدعوا إلى استهلاك اللحوم و الدهون بكميات كبيرة و تمنع منها المصادر الغذائية الأخرى كالنشويات و الحليب و الخضروات و الفواكه وهذه الممارسة تتعارض تماماً مع التوصيات الغذائية و الغذاء المتوازن كما أن لها أضراراً تتمثل في أن الغذاء يحتوي على كميات من البروتينات و الدهون و أن البروتينات تساعد على نقل الدهون في الدم و بالتالي يمكن أن يتعرض الإنسان لخطر ترسب الدهون المشبعة في الشرايين مما يؤدي إلى تصلبها ، و الأنظمة التي تحتوي على  800 سعر حراري / يوم مع التركيز على تناول كميات كبيرة من البيض و هذا النظام وإن ساعد على نقص الوزن فإن فقد الماء يكون فيه أكبر من الدهون مما يعرض  الإنسان للتعب و الإرهاق و الانفعال العصبي نتيجة تأثر الجهاز العصبي وكذبك خفض إنتاج بعض الهرمونات العصبية ورفع البعض الآخر منها وهنالك أنظمة توصي بتناول النوع الواحد من الغذاء مثل تناول اللحوم دون غيرها ثم تغييرها لخضراوات ثم دهون ولفترة طويلة وهذه الطريقة قد تخلق عدم توازن غذائي و يتعرض الجسم لنقص في بعض المغذيات كما تخل بالنظام الطبيعي للوجبات و عند التوقف عن هذا النظام يستعيد الجسم كل ما فقده وبشكل شبه فوري .
 
ونظام الصيام و لفترات طويلة دون تناول أطعمة تحتوي على العناصر الغذائية الهامة تؤدي إلى فقدان الحديد و الكالسيوم لكثير من المراهقات السيدات في سن الإنجاب ومخاطر هذه الأنظمة العشوائية مثل حميات الخضروات و تناول الفاكهة دون غيرها .
 
ومجمل الأنظمة الأنفة الذكر تؤدي لخسارة في الوزن بسبب تناول طعام أقل من المعتاد و الحقيقة أن خسارة الوزن بهذه الطريقة تؤدي لخسارة 75% من ماء الجسم و العضلات وخسارة الدهون لا تتعدى 25% من المفقود ولذلك نجد أن معظم السيدات يشتكين من بقاء مشكلة الأرداف و الأوراك حيث تختزن الدهون وتبدأ مظاهر نحول الوجه وضعف الثديين وعدم توافق وتنسيق ليكل الجسم وأيضاً فشكل الرجال في التخلص من الدهون في منطقة البطن .
 
وغالبا ما تتأثر صحة المراهقات و السيدات في عمر الإنجاب على المدى الطويل وذلك بسبب الإصابة بفقر الدم و نقص عنصر الكالسيوم و الإصابة بهشاشة العظام ، والمراهقات غير البدينات الطامعات في الرشاقة و اللائى يمارسن أنواع مختلفة من هذه الأنظمة وبالامتناع عن تناول الطعام دون أن يدركن مدى الخطورة في ذل فإن أول ما يحدث هو ا، الجسم يفقد جزء كبير من الماء و الجلايكوجين ثم الدهون ومع الاستمرار في الرجيم يفقد مع الدهون جزء من البروتين  وذلك لتوفير احتياجات الطاقة وأيضاً فقدان المعادن الهامة من العضلات و العظام وبما أن الدهون قليلة أصلا ًفإن الجسم يبدأ في تحليل الأنسجة العضلية و البروتين لتعويض الفاقد من الطاقة مما يؤدي إلى فقد الأنسجة التي يصعب إرجاعها في مثل هذه السن أما استعمال الأدوية المخفضة للوزن بسبب أنها تعمل على تحفيز الإرساليات العصبية وتؤثر على مركز الجوع ف الدماغ فإن مخاطر الإدمان فيها قليلة ويجب استخدامها مع الطبيب وإعلامه وإبلاغه بوجود أعراض للحساسية من العلاج إذا كانت هنالك سابقة أو تاريخ مرضي بذلك ومن الآثار الجانبية لبعض هذه الأدوية ( ارتفاع ضغط الدم ، الإمساك ، اضطراب النوم ،العصبية، جفاف الفم ،الصداع ، ازدياد ضربات القلب ، الطفح الجلدي ، صعوبة التنفس و الهلوسة ) ويحظر استخدامها للأطفال لمن هم أقل من السادسة عشر من العمر ،ولا توجد معلومات كافية لاستخدامها لكبار السن و العجزة كما يحظر استخدامها في حالة استخدام علاج آخر أو وجود بعض الحالات المرضية مثل ( الإدمان على المخدرات و الكحول و الصرع وأمراض القلب و مرض ارتفاع ضغط الدم و الجلايكوما و بعض الأمراض العقلية و أمراض الكلى و أمراض الغدة الدرقية ) فيجب مراجعة و استشارة الطبيب وإبلاغه بأن أدوية فقدان الشهية تستخدم لفترات قصيرة في علاج السمنة وتأثيرها على الشهية يقل بعد ستة أسابيع من استخدامها لهذا تستخدم فقط في الأسابيع الأولى من حمية إنقاص الوزن كما يجب أن تؤخذ عند الضرورة وبإشراف طبي عالي ، أما إنقاص الوزن بطرق استعمال المدرات والملينات و التي تعطي الإحساس الكاذب بفقد الوزن الناتج عن فقد كمية من سوائل الجسم وليس مخزون الدهون واستعمال الملينات التي تسبب الإسهال و الطريقتان تؤديان إلى عدم التوازن لميزان السوائل والأملاح المعدنية ومنها على سبيل المثال فقدان البوتاسيوم فهو عنصر هام في عمل القلب وربما يسبب بعض المشاكل الصحية وذل بفقده نتيجة الإسهال المستمر .
 
كما أن هناك أخطار يمكن أن تحدث بسبب استعمال حبوب الثيروكسين و التي تسبب خطراً عندما يكون هذا الهرمون في معدله الطبيعي وقيام الغدة الدرقية بوظيفتها طبيعياً و أيضا حقن الأنسولين وغدة البنكرياس تعمل وفي أحسن حالتها و أمثلة كثيرة أخرى كأدوية التوليد الحراري وما يسمى بشاي الرجيم ورجيم الخل و التي لم تثبت أي دراسات جدواها في هذا الشأن .. وقبل الخوض في أمثلة كثيرة نؤكد أن المسألة الأساسية في معالجة زيادة الوزن والسمنة هي تعديل السلوك الغذائي و تغيير أسلوب الحياة والاعتقادات الغذائية الخاطئة ونظرة الفرد إلى نفسه و الدعم الاجتماعي و التغيرات الفكرية وجعل الغذاء المتوازن وممارسة الرياضة وتحريك البدن عادة تمارس بشكل يومي ومنتظم وان الأنظمة الغذائية و الأدوية الخاصة بإنقاص الوزن  فإن لها استعمالاتها الخاصة و تحت إشراف طبي وأن بعض هذه الأدوية لها آثارها الجانبية وبعضها تحت الدراسة .
 
فمن الأفضل أن يسلك الفرد السلوك الغذائي السليم ويمارس الرياضة التي تساعد على حرق المخزون من الدهون وتحسن من أداء السلوك الغذائي وتغير نظرة الفرد إلى الطعام .
 
كيف نتخلص من الوزن الزائد ...؟
 
ليس هناك إلا وسيلة واحدة سليمة وهي تناول مقادير أقل من السعرات الحرارية التي يحتاجها الجسم للإستقلاب مع زيادة النشاط البدني ،، وبشكل عام فإن الحمية المنقصة للوزن تحتوي على نسبة سوية من مكونات الأطعمة الأساسية العادية من الدسم و السكر وتقليل  مقدار الطاقة اليومية بمقدار ( 1500) كالورى عن الحاجة اليومية عند الرجال و( 1000) كالورى عند النساء مع محاولة إنقاص مقدار الملح وإضافة الألياف الغذائية بالنسب الموصى بها ( 25-40ملجم ) واستبدال السكريات النقية بالسكريات المركبة بطيئة الامتصاص .
 
وفوائد هذه الحمية تؤدي لنقص في الوزن مقداره (1كجم ) كل أسبوع أي بمعدل 4 كجم /شهرياً وهذه الكمية تعتبر معقولة جداً وليست لها أي مضاعفات تذكر ومن الأفضل انضمام رائدي الوزن في مجموعات كل أسبوع لمراجعة الوزن وتسجيله وتبادل الآراء و التشجيع ، الأمر الذي يزيد من درجة التزام المشترك في بالمجموعة بالحمية ، كما يفضل الآخرون المنتجعات الصحية و العيادات التخصصية للتغذية و التي يقدم فيها الغذاء تحت مراقبة صارمة و مقادير من الطاقة أقل من الحاجة اليومية وبالإشراف المباشر للمتخصصين في هذا المجال .
آخر تعديل : 19 جمادى الثانية 1436 هـ 03:07 م
عدد القراءات :

جميع الحقوق محفوظة – وزارة الصحة – المملكة العربية السعودية ©