مدونة عام 2006
تغـذية المعـاقين
إن المريض الذي يعاني من عجـز في الجسم , أو إعاقة في جزء معين من الجسم , قد يعاني من صعوبة في الحصول علي كفايته من الطعام المتناول بسبب عدم قدرته علي تغذية نفسه أو بسبب عدم القدرة علي القضم أو المص أو المضغ والبلع للأطعمة والسوائل المختلفة ..  في الحالات الشديدة من التهاب المفاصل قد تتأثر مفاصل الأصابع والكوع والأكتاف إلي الحد الذي يجعل المريض البالغ غير قادر علي تغذية نفسه . كما قد يؤثر التهاب المفاصل علي الفك أيضا , فيعاني المريض مـن صعوبة بالغة في عملية قضم الطعام ومضغة .
 
أن بعض المرضى بالصدمات العصبية يصبحوا غير قادرين على بلع السوائل , ولكنهم يستطيعون بلع الاطعمه النصف صلبة , مثل الأيس كريم , والجيلى , والبودنج , أو البطاطس البوريه . بعض الأطفال المصابين بأمراض عصبية ويعانون من مشاكل عديدة , يحتاجون إلـي تخطيط دقيق , وتدريب خاص حتى يمكنهم الحصول على احتياجاتهم الغذائية , والاعتماد على أنفسهم في تناول الطعام .
 
من الضروري تقييم احتياجات كل مريض معوق على حدة عند محاولة وضع أو تحديد الطريقة الملائمة له , والتي سوف يتبعها تناول طعامه أو في التدريب عليها , حتى يمكنه الحصول على احتياجاته الفعلية .
 
و هناك نقطتان رئيسيتان يجب مراعاتهما عند التقييم :
  1. الاحتياجات الغذائية للفرد .
  2. مقدرته الجسمية
لتقييم الحالة الغذائية يجب التعرف علي سن المريض . طوله . وزنه , مستوى النشاط الذي يقوم به , إذا كـان مصاب بأي مرض يستدعي التعامل في طعامه المتناول . يجب تقييم قدراته الجسمية حتى يمكن وضع الأهداف المرجو تحقيقها في برنامج التدريب علي إطعام نفسه – في حالات معينة يجب مراعاة أنواع الأطعمة المقدمة من حيث القوام للتغلب على بعض المشاكل التي يعاني منها المعوق .
 
من المهارات الضرورية لاعتماد الفرد على نفسه في تناول الطعام : وضع المريض أو طريقة جلوسه , عملية المص , القضم , المضغ , البلع . هناك مستويات معينة من الأداء أو الحركة , يجب أن يكون المريض على الأقل عنده القدرة على الاستعداد للقيام بها أو التدريب عليها حتى يمكنه إطعام نفسه . ليس من الضروري أن يتمكن المريض من أداء مستوى معين من المهارات والتحكم فيه تماما قبل الانتقال إلى المستوى الآخر , بل من الممكن أن يتم التدريب على أكثر من مستويين أو ثلاث في نفس الوقت .
 
المستويات المختلفة لأداء المهارات الضرورية لإطعام النفس :
  1. المص .
  2. الجلوس مع توازن الرأس .
  3. القدرة علي التحكم في الأطراف العليا حتى يمكن توصيل اليد إلي الفم .
  4. القدرة علي الإمساك بالأكواب وأدوات تناول الطعام .
  5. القدرة على شفط السوائل من الكوب .
  6. القدرة على تناول الطعام من الملعقة بالشفاه .
  7. القدرة على القضم , المضغ , والبلع مع اقل فقد أو سيولة للعاب من الفم .
مشاكل الأداء و الحركة :
  • وضع المريض :
إن الوضع الطبيعي لتناول الطعام هو الجلوس مستقيم والقدرة على حفظ توازن الرأس . وفي حالة عدم قدرة المريض المعوق على حفظ توازن الرأس قد يؤدي ذلك إلى دخول السوائل والاطعمه إلي القصبة الهوائية بدل البلعوم , وما يعقبه من مضاعفات . المريض الغير قادر على التحكم في منطقة الوسط يمكن مساعدته على تثبيت وضعه على المقعد بربط منطقة الوسط والحوض معا بالمقعد ، ويمكن أيضا وضع الأقدام على دعامة أعلى من الأرض قليلا لضمان ثبات الوضع . إذا كان المريض يجلس على الكرسي المتحرك فيجب ضبط وضعه , وفك الاربطة التي قد تعوق عملية تناول الطعام أو تشعره بالضيق . للأطفال صغار السن يمكن استعمال المقعد المرتفع المجهز بحواجز من جوانبه الأربعة .. أما في حالة الطفل الأكبر سناً فيمكن تثبيت صينية تناول الطعام أو اللوحة المعدة لذلك بالمقعد من الخلف عن طريق حزام , حتى تبقى قريبة منه .
  • المــص :
في حالة الأطفال المعوقين عقليا تكون قدرتهم على المص محدودة ، وقد تستدعى الحالة تغذية الطفل بالأنبوبة وخاصة في الشهور الأولى من العمر حتى يمكنه الحصول على احتياجاته مـن العناصر الغذائية المختلفة . وفي نفس الوقت يجب محاولة تقديم أطعمة بالفم مع الأنبوبة ..  إن استخدام المصاصة لتناول السوائل تساعد كثيراً في تنمية القدرة على التحكم في عضلات الوجه والفم , كذلك التحكم في عملية التنفس , كما ثبت أن استعمال مصاصة السوائل ساعدت كثيراً من المرضي على تناول كفايتهم من السوائل .. في البداية يمكن استعمال مصاصة قصيرة ومحيطها صغير . يجب أن ينصح المريض بتناول شفطة واحدة في المرة حتى يستطيع الشفط  المستمر .. إذا كان صعب على المريض أن يضغط على المصاصة بشفتيه , فيمكن مساعدته باليد  والمصاصة المرنة تساعد في أحيان كثيرة وهي عبارة عن مصاصة بلاستيك مجهزه بأنبوبة بلاستيك مرنة طولها من 3-4 سم , وهذه تتصل بالفم وذلك حتى نضمن عدم كسر المصاصة . بتقدم حالة المريض يمكن استعمال مصاصة أطول وزيادة محيطها , حتى يمكن تناول سوائل أكثر سمكا , وذلك لاحتوائها على كمية اكبر من السعرات والعناصر الغذائية .
  • القضم والمضغ و البلع 
المريض القادر على التحكم في عمليات القضم والمضغ يمكنه بالطبع تناول أطعمه متنوعة من القوام ولذلك تكون وجباته مقبولة . في حالة عدم القدرة على القضم والمضغ تقدم للمريض الاطعمه اللينة , والنصف صلبة , وينصح المريض بقضم كميه صغيرة في كل مرة , ويمكنه تحريك الطعام في الفم باستعمال اللسان . كذلك يجب مضغ وبلع كل قضمة من الطعام قبل اخذ طعام آخـر . في حالة إصابة المريض يشلل في الوجبة , نجد أن الطعام
 
قد يتراكم بين الأسنان , أو في جوانب الفم . في هذه الحالة يمكن دفع الطعام بالإصبع لمنع تراكمه . في حالة عدم القدرة على البلع يعطى المريض
الغذاء عـــن طريق الأنبوبة . ويلاحظ المريض دائما للتأكد من تقدمه أو تنميه قدرته على البلع , ويمكن معرفة ذلك من بلعمه للعاب أم لا  .
  • الأجهزة الخاصة بالمعوقين :
هناك أجهزة خاصة بتدريب المعوقين على عملية تناول الطعـام بأنفسهم . والهدف الرئيسي من هذه الأجهزة هو التدريب , حتى يمكن للمريض الاستغناء عنها بعد فترة , والعمل بدونها إذا سمحت حالته بذلك . من المهارات التي تحتاج إلي أجهزة مساعدة حتي يمكن استعمالها أو التدريب عليـها  ( الصعوبة في المص وقد نوقشت سابقاً وعدم القدرة علي المسك و عدم القدرة على استعمال اليدين بقوتهما الطبيعية , وبالتالي عدم القدرة على تنظيم حركة اليد إلي الفم ) .
 
إن استعمال الملاعق والشـوك المزودة بيد لولبية تثبت بيد المريض تفيد في حالة عدم القدرة علي المسك . كذلك استعمال الشوكة أسهل بكثير من استعمال الملعقة , حيث انه من الأسهل غز الشوكة في الطعام عن وضعه في الملعقة. هناك أيضا الملاعق والأكواب المزودة بيد مدعمة بالبلاستيك اللين أو الكاوتش أو دعامات من الخشب والإسفنج حسب احتياجات المريض .. كذلك الفنجان المجهز بأذنين والخفيف الوزن حتى يمكن مسكه بسهوله من الأذنين . المريض الذي يعانى من عدم القدرة على التحكم في الأطراف العلوية يمكن رفع مستوى المنضدة حتى تقلل الحركة بالنسبة لليدين بقدر الامكان . الأطباق ذات الجوانب العالية يمكن استخدامها في حالة عدم القدرة على تنظيم أو تناسق حركة اليدين , تثبيت الطبق في المنضدة هام جدا لعدم انزلاقه . معظم حالات الإعاقة أو عدم القدرة على تناول الطعام تتحسن باستعمال هذه الأجهزة المساعدة .
  • بعض المشاكل الغذائية للمعوقين :
1)    تعاطي السوائل :
إن المرضى المعوقين , وخاصة الذين يتناولون السوائل عن طريق الرشف ببطء يعانون من مشكلة خاصة . يجب أن يراعى عدم تعرضهم للجفاف . وتسجيل كمية السوائل الماخوذه , وكذلك الكمية المفقودة يعتبر جزء هام جدا من خطه العلاج . إن عدم كفاية السوائل المأخوذة قد يؤدى إلي عدوى بالجهاز البولي , وعند بعض المرضى يؤدى إلي تكوين الحصوات الكلوية .
 
2)  النشاط والاستفادة من العناصر الغذائية :
إن عدم الحركة , حتى مع الشخص السليم , في حالة تناوله كميات كافية من السعرات والبروتين قد تؤدي إلي حدوث ميزان نيتروجيني سالب . ليفقد في النيتروجين يكون أساسا من العضلات . كما تؤدي عدم الحركة عند الشخص السليم أيضا إلي حدوث ميزان كالسيوم سالب , مع فقد الكالسيوم من العظام الطويلة . كذلك يحدث ميزان النيتروجين السالب , وميزان الكالسيوم السالب مع المريض المعوق عند عدم قــدرته على تحريك عضو من الأعضاء , أو في حالة تجبيس احد الأعضاء . لذلك يجب أن يوضع برنامج تدريبات رياضية يومية حتى يمكن الاستفادة من العناصر الغذائية المأخوذة .
 
3)  قوام الطعام :
هناك نقطتان يجب مراعاتهما عند إعداد طعام المريض المعوق من حيث قوام الطعام :
 
     أ‌)  القيــــمة الغذائية للطعام 
    ب‌) التحول من الأطعمة النصف صلبة إلي الاطعمه الصلبة بتقدم حالة المريض .
 
إنه لمـن الصعب المحافظة على إعطاء كميات مناسبة من البروتين والدهن والكربوهيدرات عن طريق الطعام النصف صلب  كذلك في حالة استعمال اللبن بكثرة مع البطاطس البوريه والحبوب , وإدخاله في تركيب وعمل كثير من الأصناف , يؤدي ذلك إلي زيادة كمية الكالسيوم المأخوذة , في حين أن كمية الحديد المأخوذه تكون غير كافية . إن التقييم المستمر لحالة المريض من حيث تقدمه وانتقاله من الغـذاء النصف صلب إلي الغذاء الصلب هام جداً . حيث انه لوحظ أن عدم تشجيع المريض ومساعدته على محاولة تناول الأطعمة الصلبة بالتدريج , يكون السبب في عدم تقدمه .
 
4)  المحافظة على الوزن :
المحافظة على الوزن من الأمور الهامة جدا والتي يجب أخذها في الاعتبار عند التخطيط لبرنامج تغذية المعوقين . فالمريض المصاب بالشلل مثلا أو عدم القدرة على تحريك جزء من الجسم , يكون قليل الحركة و يحتاج إلي كمية سعرات قليلة لمقابلة احتياجاته من الطاقة . في هذة الحالة يجب وضع النظام الغذائي الذي يكفل له حصولة علي العناصر الغذائية الضرورية بالكميات الكافية مع عدم الزيادة في السعرات الكلية اليومية و يجب مساعدة المريض المصاب بالسمنة على إنقاص وزنه حتى يصل إلي الوزن المثالي .
 
5)  الإمســـــاك :
  الشخص المصاب بالشلل أو عدم القدرة على الحركة يعاني دائما من الإمساك بسبب عدم الحركة وقلة الألياف في الغذاء . ويمكن علاج ذلك عن بزيادة نسبة الألياف بالوجبات , كذلك المحافظة على نظام تدريبات رياضية يومية بقدر الامكان أو تحريك المريض في الفراش .
 
المراجع :
  • Modern nutrition in health and diseases
  • Clinical nutrition
  • كتيب تغذية المعاقين
  •  التغذية العلاجية ( د / منى خليل )
آخر تعديل : 19 جمادى الثانية 1436 هـ 03:07 م
عدد القراءات :

جميع الحقوق محفوظة – وزارة الصحة – المملكة العربية السعودية ©